السيد محمود الشاهرودي
30
نتائج الأفكار في الأصول
الواقعيّة على الخبر ، فكأنه قيل : الخبر كالسنة في الآثار . وإن كان المراد بالثبوت التعبدي أن خبر الثقة محرز للمؤدى وموجب للعلم بالواقع ، كما هو طريقة العقلاء في العمل بالخبر ، فإنهم يعملون به من باب الطريقيّة والمحرزيّة ، وأدلة حجيّة خبر الواحد تكون إمضاء لهذه الطريقة ، فيكون البحث في أن الخبر هل يوجب العلم بثبوت السنة أم لا ، فيكون البحث عن وجود الموضوع أعني وجود السنة وعدمه ، فيكون الثبوت واقعيا لا تعبديا حتى يكون من العوارض . والحاصل : أنه على جميع المباني لا يكون الثبوت التعبدي مجديا في كون حجيّة الخبر من مسائل الأصول ، ولأجل هذه المحاذير عدل صاحب الكفاية رحمه اللّه عن جعل الموضوع الأدلة الأربعة بما هي هي أو بما هي أدلة إلى أن الموضوع هو كل ما له دخل في استنباط الأحكام الشرعيّة الواقعيّة أو الظاهريّة ، والمراد بالدخل هو الجزء الأخير للعلة التامة أو أقرب المعدات إليه ، فيدخل في علم الأصول حينئذ مباحث الألفاظ ككون الأمر والنهي حقيقة في الحرمة وغير ذلك المثبتة للظهورات ومباحث الملازمات العقليّة الغير مستقلة ، ( كاجتماع الأمر والنهي ووجوب مقدمة الواجب ) ، والمباحث العقليّة المستقلة ( كالبراءة والتخيير والاحتياط العقليّة ) فلا ينتقض التعريف بأنه يلزم دخول مسائل النحو والصرف مثلا في علم الأصول . ثم إن المحقق الخراساني قدّس سرّه قد أشار بقوله : ( وأما إذا كان المراد من السنة ما يعم حكايتها « 1 » ) إلى القول المحكي عن الفصول « 2 » ، وغرض المحقق الخراساني قدّس سرّه الإشكال على جعل موضوع علم الأصول ذوات الأدلة الأربعة أو بما هي أدلة ، سواء كان المراد بالسنة معناها المصطلح من قول المعصوم عليه السّلام أو فعله ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 9 . ( 2 ) الفصول / ص 12 .